محمد الريشهري

59

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

فَصَعِدَ الحُسَينُ عليه السّلام المِنبَرَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ ، وصَلّى عَلى نَبِيِّهِ صلّى اللَّه عليه وآله صَلاةً موجَزَةً ، ثُمَّ قالَ : مَعاشِرَ النّاسِ ! سَمِعتُ جَدّي رَسولَ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله وهُوَ يَقولُ : « إنَّ عَلِيّاً هُوَ مَدينَةُ هُدىً ، فَمَن دَخَلَها نَجا ومَن تَخَلَّفَ عَنها هَلَكَ » . فَوَثَبَ إلَيهِ عَلِيٌّ عليه السّلام فَضَمَّهُ إلى صَدرِهِ وقَبَّلَهُ ، ثُمَّ قالَ : مَعاشِرَ النّاسِ ! اشهَدوا أنَّهُما فَرخا رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ووَديعَتُهُ الَّتِي استَودَعَنيها ، وأنَا أستَودِعُكُموها . مَعاشِرَ النّاسِ ! ورَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله سائِلُكُم عَنهُما . « 1 » 3876 . الفتوح - في ذِكرِ أحداثِ حَربِ صِفّينَ - : أرسَلَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السّلام أنَّ لي إلَيكَ حاجَةً ، فَالقَني إذا شِئتَ حَتّى اخبِرَكَ . قالَ : فَخَرَجَ إلَيهِ الحُسَينُ عليه السّلام حَتّى واقَفَهُ وظَنَّ أنَّهُ يُريدُ حَربَهُ . فَقالَ لَهُ ابنُ عُمَرَ : إنّي لَم أدعُكَ إلَى الحَربِ ، ولكِنِ اسمَع مِنّي فَإِنَّها نَصيحَةٌ لَكَ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : قُل ما تَشاءُ . فَقالَ : اعلَم أنَّ أباكَ قَد وَتَرَ قُرَيشاً ، وقَد بَغَضَهُ النّاسُ وذَكَروا أنَّهُ هُوَ الَّذي قَتَلَ عُثمانَ ، فَهَل لَكَ أن تَخلَعَهُ وتُخالِفَ عَلَيهِ حَتّى نُوَلِّيَكَ هذَا الأَمرَ ؟ فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : كَلّا وَاللَّهِ ، لا أكفُرُ بِاللَّهِ وبِرَسولِهِ وبِوَصِيِّ رَسولِ اللَّهِ ، اخسَ « 2 » وَيلَكَ مِن شَيطانٍ مارِدٍ ! فَلَقَد زَيَّنَ لَكَ الشَّيطانُ سوءَ عَمَلِكَ ، فَخَدَعَكَ حَتّى أخرَجَكَ مِن دينِكَ بِاتِّباعِ القاسِطينَ ونُصرَةِ هذَا المارِقِ مِنَ الدّينِ ، لَم يَزَل هُوَ وأبوهُ حَربِيَّينِ وعَدُوَّينِ للَّهِ ولِرَسولِهِ ولِلمُؤمِنينَ ، فَوَاللَّهِ ، ما أسلَما ولكِنَّهُمَا استَسلَما خَوفاً وطَمَعاً .

--> ( 1 ) . التوحيد : ص 305 - 307 ح 1 ، الأمالي للصدوق : ص 422 - 425 ح 560 ، الاختصاص : ص 235 - 238 ، بحار الأنوار : ج 40 ص 202 ح 6 . ( 2 ) . كذا في المصدر ، والصواب : « اخسَأ » .